‏بحثاً عن معركة حاسمة وفاصلة - على بصيرة

بحثاً عن معركة حاسمة وفاصلة

✍ كتبه : على بصيرة

‏1- ما يميزّ الثورة السورية الحالية عن انتفاضة حماة عام 1982، هو انتشارها على مساحة سوريا وعدم اقتصارها على فصيل ولا انحصارها في جغرافيا.
‏2- والمفارقة في هذه الثورة أنها انطلقت من حواضن مفترض أنها موالية للنظام وأن بدايات الصراع العسكري أطلقها المنشقون من الجنود والضباط.
‏3- انتشرت شرارات الثورة إلى كل مناطق الأكثرية السنية ولو بتفاوت، وتضعضعت وحدات الجيش النظامي وسرى الشك بولاء الكثير من منتسبيها من السنة..
‏4- كان ذلك تحدياً خطيراً غير مسبوق، ولم يكن لدى النظام سوى ذكريات حماة ومجازرها الفظيعة، فقرر تكرار السيناريو نفسه تباعاً وفق الضرورة.
‏5- وتكشف مقابلة رئيس المخابرات الجوية مع روبرت فيسك العقلية نفسها فهو يقول إنه لو حسم النظام الأمر على طريقة حماة منذ البدء لانتهى كل شيء.
‏7- كان بشار ملزماً بادعاء عكس ما يفعل، وأن يبحث عن مبررات المذبحة المتنقلة بين المدن والقرى، وكان عليه البحث عن معركة/مذبحة تكون فاصلة!
‏8-في العام الأول 2011 اقتحمت قوات الجيش والأمن بؤر التظاهرات السلمية في درعا وحمص وحماة واللاذقية وسقط مئات من القتلى والجرحى واعتقل الكثير.
‏9- هذه الهجمات المنسقة والمبررة إعلامياً بالتصدي لمجموعات مسلحة إرهابية، تسببت بموجة الانشقاق التي راحت تتدحرج ككرة الثلج من شاهق.
‏10- أصبحت الثورة السلمية حرباً حقيقية غير متكافئة إطلاقاً في الأعوام التالية لكن نقطة قوة الثوار أنهم كانوا يستندون إلى حاضنة شعبية واسعة.
‏11- فكان الحل بنظر النظام وحلفائه اختيار معركة تحوم حولها الأضواء بشدة وتجذب ما أمكن من المعارضة المسلحة لتكون الهزيمة مدوية قدر المستطاع.
‏12- والهدف الاستراتيجي من هذه الهزيمة المخطط لها تدمير معنويات الثوار وتحطيم آمالهم بإمكانية النصر دفعاً إياهم إلى تسوية سياسية تافهة.
‏13- ومن معالم الخطة التي لم تتغير، اقتحام بابا عمرو عام 2012، ومعركة القصير عام 2013، ومعركة يبرود عام 2014، وعام 2015 بدأ الاجتياح الروسي.
‏14- هذه الانتصارات للنظام وحلفائه لم تحقق الأثر المعنوي المطلوب لإنهاء الحرب، أي لم تكن حاسمة ولا فاصلة بسبب أنها هامشية جغرافياً وسكانياً.
‏15- فكانت حلب هدفاً مغرياً لهذه الاستراتيجية المحكمة، فهي العاصمة الاقتصادية وهي مدينة كبرى وفيها أعداد كبيرة من السكان، وهي قلب المعارضة.
‏16-لم يتم حصار حلب إلا بضرب أحزمة من القوى المختلفة والمتنوعة ما سمح للنظام بالتسلل والإطباق كالكماشة على الأحياء الشرقية لتصبح مادة ابتزاز.
‏17- لكن الحصار ثم الاقتحام لم يأتيا من فراغ سياسي، فالخطط المعروضة على بساط التفاوض كانت تعني العودة إلى الوراء وبقاء الأسد وإلا...فالمذبحة!
‏18- هذا ما ظهر وما بطن من مواقف الدول الصديقة قبل العدوة، وما ورد على لسان ديميستورا وأخيراً أوباما في نعيه للمعارضة في حلب قبل رحيله.
‏19- أما لسان حال موسكو فيستند إلى منطق المقارنة البسيطة، فما يجري في حلب صِنْو ما يجري في الموصل، والمعركتان من جذر واحد هو قتال الإرهاب!
‏20- لكن معركة حلب ليست سوى خديعة كبرى شارك فيها أطراف عدة لتكون الميدان المثالي لهزيمة نموذجية يأتي بعدها حسم الحرب بضربة قاضية ونهائية.
‏21-لكن الحرب لن تنتهي ببساطة مهما كان الجرح غائراً، ونموذج غروني لا يمكن أن ينطبق على حلب لاعتبارات كثيرة حتى لو أضحت أنقاضاً تذروها الرياح.
‏22- فهذا الحشد الأممي لقتال أهل السنة ليس دون نقاط ضعف، كما أن المجاهدين ليسوا لقمة سائغة إذ لن يذوبوا بسحر ساحر، وهم رقم صعب رغم كل شيء.
‏23-الرد المناسب هو تشكيل شورى المجاهدين بحيث لا يبقى أي فصيل خارج المجلس صغيراً أم كبيراً، وبين يديه بند سياسي واحد هو رد العدوان بكل وسيلة.اهـ

Comments